حسنًا، لقد احسنت صُنعًا في الخطوة الأولى، نقرة الماوس لقتح هذا المقال لم تكن بتلك الصعوبة، أليس كذلك؟
هُنالك تساؤلُ شهير عن الصفة الأكثر تأثيرًا على مُعظم البشر، أهي الخوف ام الكسل؟
رُبما الكسل هو الأخ الأصغر للخوف، ولكنه ليس بظاهرة سلبية تمامًا على أيّة حال، فهو صادرٌ من جهازك المناعي، أحدُ اقدم اجزاء الدماغ، وأكثرهم سيطرةً عليه.
فكما يأمُرك بإبعاد يدك عن النار، قد يأمُرك ايضًا بتجنّب أيّ مسؤولياتٍ قد تجعلُك غير مُرتاح، مثل إختبارك الذي إقترب او الميعادُ النهائي لتسليم المهام التي طلبها مُديرُك.
فيُهيُّء لك ان مُشاهدة تلك الحلقة من المسلسل الذي تُحب ستجعلُك في حالٍ نفسيّة أفضل، ثُم يقوم بإفرازِ الدوبامين –هرمون الشعور الجيّد- بعدها، فتُشاهد انت المزيد من الحلقات، فيزداد الدوبامين، فتُقرر انت مُشاهدة الفيلم المُنتظر الذي لطالما أردت مُشاهدته.. والذي ستعُد نفسك بعدهُ ان تُراجع للإمتحان بكُل تركيز.. غدًا، او فى خلال الأيام القادمة.
ولكن، لا عليك، فهُنالك عِدة طٌرقٍ واقعية لمُحاربة الكسل والتأجيل.. واقعيةٌ لأنها صادرةٌ من كسولٍ سابق، فلا فائدة قد تُرجى من أخذ نصائحِ عن الكسل من شخصٍ لم يعهده، أليس كذلك؟
1- قُم بإنجاز الجُزء الأسوأ اولًا
أعلم ان هذا قد يكون آخر إقتراحٍ قد تُريد، ولكنني اخترتُ ان يكون فى المقامِ الأول لسبب مُقنع.
نحنُ كبشر، لدينا مخزون محدودٌ من الإرادة والموارد.. يقول بيرس ستيل، بروفيسر الموارد البشرية في جامعة كالغاري.
تخيّل الجُزء الأصعب وكأنهُ وحشٌ ضخم يحُدّق لك فى عينيك، والأجزاء السهلة ككائناتٍ اصغر بكثير، تتقافز من حوله.. فإن قُمت بإستهلاك مخزون طاقتك المحدود في مُهاجمة الكائنات الأصغر، كم سيتبقى للوحش أمامك… ؟
واجه الوحش اولًا.
ستُعطيك هزيمتُه دفعة رهيبة من الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز، وستستمتع بعدها بالتغلّب على الكائنات الصغيرة التيبالكادِ تُشكلُ خطرًا.
2- ضع بدايةً اخرى ليومك
ربما قد لاحظت من قبل كيف ان صباح اليوم يمُر عليك مُلقيًا السلام، فيُخبرك ان الأوان قد فات لعمل اي شيءٍ مُفيد، ساحبًا معُه فترة ما بعد الظُهر وبقية اليوم، وانت جالسٌ وتُشاهد. شعورٌ مُزعج، أليس كذلك؟
حسنًا، يُمكنك التغلّب على هذا بوضع ميعادٍ ثانٍ للبداية الفعلية ليومك، تُقرر فيه–مع مشروبٍ به بعض الكافيين- ان تصُب جلّ تركيزك على إتمام المهام الأكثر إلحاحًا فالأقل.
وعند إنتهاء مفعول الكافيين، ستكون قد انجزت جُزءًا لا بأس به من العمل ستتحسن سُرعة إنجازك تلك مع الوقت، تاركةً لك المزيد من يومك لتستمتع.
3- قُم بتصغير المهام المطلوبة
قد تجد احيانًا ان عدد المهام على لائحة “المطلوب إتمامُه” مُخيف، وكأن أحدهم قد أشار على غابةٍ وطلب منك ان تقطع كل أشجارها! لا تنسى ان الغابة مكوّنةُ من اشجار، فهل تركيزك هنا على الكم أم الكيف؟
قُم بإعطاء المهام حجمها المُناسب فقط، لا أكثر ولا أقل. إن لم تكن الجودة مطلوبة، فتعامل معها على هذا الأساس.
4- كوّن جمهورًا
من السهل دائمًا ان تتخاذل عندما يكون إلتزامك تجاه نفسك فقط. ولكن، إن أشركت صديقًا فيما تفعل، سيساعدك ذلك كثيرًا.
بالضبط مثلما يتحسّن أداؤك في الصالة الرياضية عندما تصطحب صديقًا، فيُساعدك وتساعده، هذا ناتجٌ عن عدم رغبتك في خُذلان ذلك الشخص، وهذا دافعٌ لايُستهان به.
5- ركّز تركيزك
ربما صادفت مهمة او مشروعًا مُخيفًا فى ضخامته، فتجدمّت أمامه، لا تدري كيف يُمكن ان تشرع في العمل فيه. حسنًا، وأنا ايضًا مررتُ بذلك… وهناك حلٌ:
حدد فقط عشرُ دقايق، واجعل جلّ تركيزك فيهم على إتمام مرحلةٍ مُعينة مما عليك إنجازُه. تجاهل فيهم ايًا من كان -او ما كان- حولك.
هناك إحتمالين فقط كنتيجة.
الأول: ان تنغمس فى تركيزك وتنجز حتى اكثر مما حددت.
الثاني: ان يغمُرك شعورٌ جيد تجاه ما أنجزت –الدوبامين- فتُنجز اكثر طلبًا للمزيد.
والآن، قد تركتُ لك النقاط السابقةِ كخيوط يُمكن ترتيبهافتصلحُ لخطة عمل يوميّة، هل لاحظت ذلك أم أضفت هذه المقالة للـبوك ماركس خاصتك لتراجعها فى وقتٍ ما من القرن الحادي والعشرين؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق